Mojtaba Momeni

تحليل مجتبى مؤمني · · الشؤون الداخلية والسياسة الخارجية لإيران · الأمن الإقليمي والجغرافيا السياسية

المفاوضات الإيرانية الأمريكية على 3 جبهات؛ دبلوماسية تحت التهديد وأزمة في صدقية واشنطن

تضع الرسائل الدبلوماسية المتزامنة مع التهديد بضربات جديدة وتشديد الضغط الاقتصادي، المفاوضات الإيرانية الأمريكية أمام اختبار حاسم. فتحاول واشنطن الجمع بين هذه الأدوات لتغيير حسابات طهران، لكن استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية يرفعان الكلفة على الولايات المتحدة وشركائها أيضا، ويضعان موضع تساؤل الوعود بتحقيق أهداف الحرب سريعا. وفي هذه المعادلة، يصبح تقييم السياسة الأمريكية مرتبطا بالنتائج السياسية التي تنتجها، وليس فقط بحجم القوة المستخدمة أو شدة العقوبات المفروضة على الطرف المقابل.

ناقلة نفط وسفن حربية في مضيق هرمز بين علمي الولايات المتحدة وإيران

تشير رسالة جي دي فانس إلى محسن رضائي، وعودة الوسطاء القطريين، وتفاؤل توم باراك بشأن خفض التصعيد، إلى بقاء القنوات الدبلوماسية نشطة. وفي المقابل، تظهر التقارير المتعلقة ببحث ضربات بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية استمرار الخيار العسكري في حسابات واشنطن. ولا يقتصر السؤال على وجود مسارين متوازيين؛ فالأهم هو ما إذا كان الضغط العسكري يساعد على إنتاج اتفاق قابل للتنفيذ، أم يعمق انعدام الثقة ويضيق مساحة التسوية. ومن هنا، تتحدد قيمة كل مسار بطريقة تأثيره في الآخر، لا بمجرد الإعلان عن استمرار كليهما.

المفاوضات الإيرانية الأمريكية؛ المسافة بين الرسالة والاتفاق

تختلف الروايات المنشورة بشأن غرض رسالة فانس. فقد ربطتها تقارير إعلامية بمحاولة إعادة فتح الحوار، بينما قدم دونالد ترامب الاتصال بوصفه مبادرة للمساعدة في تأمين مستلزمات طبية. ويعقد هذا التباين تقدير نطاق التحرك الدبلوماسي وحدوده. لكن التواصل على هذا المستوى يظل مهما، لأنه يظهر أن واشنطن ما زالت ترى ضرورة للاتصال بطهران. فالضغط لم يلغ الحاجة إلى اتفاق سياسي لإنهاء الأزمة. كما أن تأكيد وصول رسالة لا يعني قبول الطرفين إطارا تفاوضيا مشتركا، ولا يثبت أنهما تجاوزا الخلاف بشأن جدول الأعمال وشروط الانطلاق.

وتحتاج تصريحات باراك إلى الدقة نفسها. فقد تحدث عن اقتراب الطرفين من تفاهم بشأن وقفة في الأعمال القتالية وخفض التوتر، وليس عن إنجاز تسوية شاملة. وفي المفاوضات الإيرانية الأمريكية، يمكن للتوقف المؤقت أن يفتح المجال لمعالجة الخلافات الرئيسية، لكنه لا يحل محل تسويتها. كما تؤكد عودة الوسطاء القطريين استمرار محاولات تقريب المواقف. غير أن نجاح الوساطة يقاس بتغير الشروط والالتزامات، وليس بكثرة الزيارات أو التصريحات المتفائلة. ولذلك، ينبغي الفصل بين إحراز تقدم في ترتيب عملية الحوار وبين التوصل إلى اتفاق ينهي أسباب الصراع.

في المقابل، ربط رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إحراز تقدم بقبول شروط إيران السبعة. ولا تتضح تفاصيلها الكاملة في المصادر التي جرت مراجعتها، لكن رفع حصار الموانئ وتخفيف القيود النفطية والوصول إلى الأصول المجمدة ترد ضمن مطالب طهران المعلنة. ويبقى تسلسل التنفيذ حاسما: إذا تخلت إيران عن أدوات ضغطها قبل الحصول على مكاسب ملموسة، فما الذي يضمن التزام واشنطن بتعهداتها؟ من دون إجابة موثوقة، يصطدم التفاؤل الدبلوماسي بعقبة تنفيذية. فلا تكفي صياغة تفاهم عام إذا اختلف الطرفان لاحقا بشأن من يبدأ، وما المقابل، ومتى يقدم.

المفاوضات الإيرانية الأمريكية تحت ضغط التهديد العسكري

لا تثبت التقارير بشأن احتمال الهجوم بعد انتخابات التجديد النصفي اتخاذ قرار نهائي باستئناف الضربات. لكن ربط التوقيت العسكري بالتقويم السياسي الأمريكي يثير مخاوف من توظيف الأزمة في الحسابات الداخلية. ويمكن للتهديد أن يخدم الدبلوماسية عندما يرتبط بهدف محدود ويترك مسارا واضحا للخروج من المواجهة. أما إذا اعتبرت طهران أن التفاوض يمنح واشنطن وقتا للتحضير لهجوم آخر، فستتراجع دوافعها لتقديم تنازلات. وعندئذ، سيواجه الوسطاء مقاومة أكبر، مهما تكثفت اتصالاتهم، لأن المشكلة لن تعود متعلقة بنقل الرسائل وحده، بل بصدقية الغرض من الحوار نفسه.

وأضافت إقالة الفريق بريت سيلفيا، المسؤول عن الاستراتيجية والخطط والسياسات في هيئة الأركان المشتركة، مزيدا من الغموض. فقد نقلت أسوشيتد برس اتهام البنتاغون له بتسريب معلومات، وهو اتهام لا يساوي حكما قضائيا. كما نسب البنتاغون التخطيط العملياتي المركزي للحرب إلى القيادة المركزية الأمريكية. ولذلك، لا يمكن اعتبار الإقالة، من دون دليل، إثباتا لمعارضته الهجوم. وتكمن أهمية التطور في تغيير مسؤول رفيع أثناء بحث الخيارات العسكرية، لا في تأكيد خلاف سياسي أو عسكري لم تتضح تفاصيله. فالتمييز بين الوقائع وتفسيرها ضروري لقراءة التحولات داخل المؤسسة الدفاعية.

وبعيدا عن التغييرات الإدارية، تبرز المفاوضات الإيرانية الأمريكية صعوبة تحويل القوة العسكرية إلى نتائج سياسية. فالقدرة على إلحاق الضرر تختلف عن القدرة على فرض تسوية مستدامة. ويشير استمرار الحاجة إلى الوساطة وبقاء الخلافات الأساسية إلى أن النهاية التي تريدها واشنطن لم تترسخ بعد. ومن هذه الزاوية، تصدعت صورة الهيبة العسكرية الأمريكية، لأن استعراض القوة لم يحسم المواجهة بمفرده. ويتعلق هذا التقييم بفاعلية الاستراتيجية، ولا يعني زوال القدرة القتالية الأمريكية أو استحالة تنفيذ عمليات جديدة. فموضع الاختبار هو العائد السياسي للقوة، وليس مجرد امتلاك وسائل استخدامها.

المفاوضات الإيرانية الأمريكية؛ الضغط الاقتصادي والكلفة العالمية للحرب

وصف وزير الخزانة سكوت بيسنت هدف حملة الضغط بأنه قطع شرايين الاقتصاد التي تدعم الحكومة الإيرانية. وتفترض هذه السياسة أن رفع كلفة المقاومة سيدفع طهران إلى تغيير موقفها. لكن تراجع الإيرادات وصعوبة المعيشة لا ينتجان تلقائيا القرار السياسي الذي تريده واشنطن. بل قد يؤدي تشديد الضغط إلى تعزيز المطالبة بضمانات وتعويضات. وتصبح العقوبات أداة تفاوض عندما يقابلها طريق واضح وموثوق لرفعها. أما إذا بدا تخفيفها قابلا للتراجع في أي وقت، فستزداد صعوبة إقناع الطرف المقابل بالتخلي عن أدواته مقابل وعود لا يطمئن إلى استمرارها.

ولم تتوقف تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران عند حدودها. فقد تحدث صندوق النقد الدولي عن اضطراب إنتاج الطاقة ومسارات التجارة وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وتصاعد عدم اليقين. وتتفاوت الأضرار بين الدول، فيما أظهرت بعض الاقتصادات قدرة أكبر على التكيف. لكن اتساع الكلفة يضع أمام شركاء واشنطن سؤالا سياسيا: لماذا يتحملون تبعات استراتيجية لم تنتج نهاية مستقرة؟ وتعرض هذه الفجوة المكانة الدولية الأمريكية للاستنزاف، خصوصا عندما تزيد العمليات العسكرية الأعباء على دول تحتاج الولايات المتحدة إلى تعاونها. وهكذا، يتحول الأثر الاقتصادي للحرب إلى ضغط سياسي يتجاوز العلاقة الثنائية مع إيران.

وفي النهاية، لن تخرج المفاوضات الإيرانية الأمريكية من دائرة التهديد والتوقف إلا إذا اقترن الضغط بتنازلات محددة والتزامات قابلة للتحقق وأفق موثوق لإنهاء الحرب. فاستمرار الصراع دون تثبيت الأهداف المعلنة يولد كلفة اقتصادية ويضعف ادعاء واشنطن القدرة على إدارة النظام الإقليمي. ويمكن للدبلوماسية والردع أن يتكاملا، لكن التهديد المفتوح يستنزف الثقة اللازمة للاتفاق. ويتطلب تجاوز هذا المأزق ربط كل خطوة بمقابل محدد، وضمانات تنفيذ واضحة، حتى لا يتحول التفاهم المؤقت إلى مقدمة لجولة جديدة من التصعيد. ويبقى اختبار البيت الأبيض تحويل القوة إلى ترتيبات مستدامة، وهي مهمة لم تنجزها العمليات العسكرية وحدها حتى الآن.

متوفر أيضاً بـ: Englishفارسی