أصبحت معركة تشكيل الحكومة المحور الأبرز في التقارير الانتخابية، بعدما أظهرت الأرقام المنسوبة إلى القناة 13 أن أيا من المعسكرين الرئيسيين لا يملك أغلبية مستقلة في الكنيست. وتمنح المقاعد التسعة عشر المنسوبة إلى الأحزاب العربية هذه القوى قدرة محتملة على ترجيح الكفة. بالنسبة إلى آيزنكوت، لا يكفي الحفاظ على موقف مشترك ضد نتنياهو؛ المطلوب جمع أطراف مستعدة لدعم حكومة بديلة. وفي التوزيع المعلن، يؤدي استبعاد النواب العرب إلى إبقاء معسكره دون العدد المطلوب لإنجاز هذا التحول، مهما بلغت حدة الخلاف مع رئيس الحكومة.
وبحسب القناة 13، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدا، مقابل 48 لمعسكر آيزنكوت. ويرتفع مجموع مقاعد الأخير مع الأحزاب العربية إلى 67، متجاوزا عتبة الأغلبية البالغة 61 مقعدا في الكنيست المؤلف من 120 عضوا. ومن هنا، يمكن أن يسد التحالف مع الأحزاب العربية الفجوة بين الأقلية البرلمانية والأغلبية القادرة على دعم تشكيل حكومة. لكن التقرير نفسه يشير إلى أن نحو 600 ألف صوت في المظاريف المزدوجة لم تدخل الحساب بعد. ولذلك، لا تعني الإشارة إلى اكتمال الفرز أن التوزيع النهائي للمقاعد أصبح محسوما.
بالنسبة إلى الأحزاب العربية، تفتح انتخابات إسرائيل 2026، وفق هذه المعطيات، فرصة للتأثير المباشر في اختيار رئيس الحكومة. فوزنها البرلماني المحتمل ينقلها من هامش التنافس بين المعسكرين إلى صلب مفاوضات تشكيل السلطة التنفيذية. غير أن الحساب العددي لا ينتج اتفاقا سياسيا تلقائيا، ولا يسمح بإلحاق مقاعدها بمعسكر المعارضة دون موافقتها. ويحتاج التحالف مع الأحزاب العربية إلى تفاهمات متبادلة تحدد شكل التعاون وأولويات الحكومة ومسؤوليات الشركاء. ومن دون ذلك، تبقى الأغلبية المفترضة احتمالا حسابيا، ولا تتحول إلى التزام سياسي يضمن الانتقال الفعلي للسلطة.
وتشير تصريحات أحمد الطيبي إلى استعداد بعض النواب العرب، على الأقل، للدخول في هذا المسار. فقوله إن معسكر آيزنكوت يستطيع تشكيل حكومة إذا امتلك الشجاعة يضع مسؤولية القرار أمام قيادة معسكر التغيير. كما أن استعداد يوسف جبارين، الذي قدمه الخبر بوصفه رئيس القائمة المشتركة العربية، للمساعدة في تمهيد طريق إبعاد نتنياهو يعزز فرصة الحوار. ومع ذلك، تختلف رسائل الاستعداد عن الاتفاق النهائي. وما زالت المفاوضات مطالبة بردم المسافة بين إعلان الرغبة في المساعدة والتعهد بدعم حكومة محددة، ضمن شروط واضحة ومقبولة للأطراف المشاركة.
أما يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين، فذهب بصورة أوضح إلى الدعوة لتشكيل حكومة تغيير بمشاركة العرب. وبحسب يديعوت أحرونوت، أكد امتلاك المعارضة أغلبية ودعا إلى الشجاعة والبدء بالعمل. وتكشف هذه المواقف وجود مؤيدين معلنين لخيار التحالف مع الأحزاب العربية داخل المعسكر المعارض. لكن حديثه عن 65 مقعدا مقابل 55 يختلف عن توزيع القناة 13 الذي ينتج 67 مقابل 53. ولا يجوز تجاوز هذا التباين أو تفسيره بافتراضات غير موثقة؛ فهو يفرض التمييز بين إمكان قيام أغلبية معارضة وبين ثبوت تركيبتها النهائية بعد استكمال الفرز.
وتستهدف الاستراتيجية التي تنسبها القناة 12 إلى نتنياهو هذه الفرصة تحديدا. فمحورها الأول يتمثل في نزع الشرعية عن الاعتماد على الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة. ومن شأن هذا المسار رفع الكلفة السياسية للتعاون بالنسبة إلى آيزنكوت وحلفائه، وتعريضهم لضغوط جماهيرية وخلافات داخلية.
وفي حسابات انتخابات إسرائيل 2026، لا يحتاج نتنياهو بالضرورة إلى زيادة فورية في عدد مؤيديه كي يستفيد؛ إذ قد يكفي منع خصومه من بناء أغلبية متماسكة لتعطيل البديل الحكومي. وبذلك، تصبح معركة قبول المشاركة العربية جزءا أساسيا من الصراع على استمرار نتنياهو أو خروجه من السلطة.
شق معسكر التغيير؛ هل يمزق التحالف مع الأحزاب العربية صفوفه؟
المحور الثاني في الاستراتيجية المعلنة هو العمل على إحداث انقسام داخل معسكر التغيير، مع تقديم نفتالي بينيت بوصفه الهدف الأول. وتتضح صلته بالحملة ضد المشاركة العربية؛ فكلما اتسع الخلاف بشأنها، تراجعت فرص تماسك المعارضة. ولذلك، يفرض التحالف مع الأحزاب العربية على آيزنكوت إدارة مفاوضات متوازية: واحدة لكسب دعم النواب العرب، وأخرى لضمان التزام شركائه الحاليين. وقد يؤدي الإخفاق في أي منهما إلى تعطيل القوة العددية المتاحة. فالاتفاق على رفض نتنياهو لا يساوي بالضرورة الاتفاق على هوية الحكومة البديلة وشروط دعمها واستمرارها.
وتضيف آلية تشكيل الحكومة ضغطا زمنيا على هذه المفاوضات. فبحسب الشرح الوارد في تقرير القناة 12، يحصل المرشح الأول على 28 يوما لتشكيل الحكومة، مع إمكان تمديد المهلة 14 يوما. وإذا أخفق، تنتقل المهمة إلى مرشح ثان يمنح 28 يوما دون تمديد. وفي هذا الإطار، ينبغي أن ينتقل التحالف مع الأحزاب العربية من رسائل الاستعداد إلى تعهدات يمكن الاعتماد عليها خلال المهل المحددة. فإطالة الخلافات تستنزف الوقت المتاح، وتزيد الضغط على الشركاء المحتملين، وتفتح المجال لتبدل المواقف قبل اكتمال الاتفاق اللازم لتشكيل حكومة.
وبحسب الرواية نفسها، يؤدي إخفاق المرشح الثاني إلى بدء مرحلة مدتها 21 يوما داخل الكنيست. وخلالها، يستطيع 61 نائبا دعم مرشح آخر، فيكلفه الرئيس بتشكيل الحكومة خلال أسبوعين. وإذا أخفق أيضا، يحل الكنيست وتجرى انتخابات جديدة خلال 90 يوما.
وحددت القناة 12 كذلك 29 أكتوبر موعدا لانتهاء الفرز، والرابع من نوفمبر لإعلان النتائج النهائية، والعاشر منه لبدء عمل الكنيست الجديد. وترد هذه المواعيد هنا استنادا إلى التقرير المقدم، بوصفها جزءا من التسلسل الذي عرضه بشأن انتخابات إسرائيل 2026 ومسار تشكيل الحكومة بعدها.
ويزيد خيار إعادة الانتخابات، بوصفه المحور الثالث المنسوب إلى استراتيجية نتنياهو، أهمية التوصل إلى اتفاق بين خصومه. فالجمود قد يمنحه فرصة جديدة للمنافسة، دون إمكان الجزم بنتائجها مسبقا. في المقابل، يستطيع التحالف مع الأحزاب العربية تحويل القوة المحتملة للمعارضة إلى حكومة بديلة، إذا استند إلى التزامات قابلة للاستمرار. ويتوقف طريق آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة على قدرته على جمع هذه المقاعد ضمن تفاهم سياسي متماسك.
وإذا استقر التوزيع المعلن، فسيظل مصير انتخابات إسرائيل 2026 مرتبطا بقبول المشاركة العربية أساسا لبناء الأغلبية، وبقدرة معسكر التغيير على حماية هذا الخيار من الانقسام. فالمسألة تتجاوز إعلان هزيمة نتنياهو إلى إثبات القدرة على استبداله بحكومة تملك دعما برلمانيا فعليا، واتفاقا يحافظ على شركائها بعد انتهاء مفاوضات التشكيل.
