Mojtaba Momeni

تحليل مجتبى مؤمني · · الشؤون الداخلية والسياسة الخارجية لإيران · الأمن الإقليمي والجغرافيا السياسية

حرب إيران وأمريكا: 3 تداعيات للرد دون قيود جغرافية

تمثل مواجهة إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل الإطار الأساسي لتقييم احتمالات اندلاع حرب إيران وأمريكا مجددا. وتطرح التصريحات المنسوبة إلى آية الله السيد مجتبى خامنئي، خلال لقاء كبار القادة العسكريين، سؤالا حول المدى الذي قد تبلغه استجابة طهران لأي هجمات جديدة. فالدعوة إلى رد فوري ومؤثر دون قيود جغرافية، بالتزامن مع تحديث بنك الأهداف، تتجاوز مسألة زيادة القوة النارية. إنها تتعلق أيضا بمكان الرد، ونطاق المصالح المعرضة للخطر، والقدرة على التأثير في شروط إنهاء مواجهة مقبلة.

أعلام إيران والولايات المتحدة وإسرائيل أمام البحر وسفينة شحن

ولا يمكن اختزال موقع واشنطن في دعم إسرائيل، لأن دورها العسكري المباشر يجعلها طرفا في المواجهة ويغير حسابات الرد الإيراني. لكن التصريح السياسي لا يكشف بالضرورة جميع تفاصيل العقيدة العملياتية. وما يمكن استخلاصه من الرواية المنشورة هو اتساع الرسالة الردعية المعلنة، وليس امتلاك قدرة عسكرية غير محدودة أو حتمية نشوب حرب عالمية. لذلك، يتركز التحليل على أثر هذا الإعلان في حسابات واشنطن وتل أبيب، مع الفصل بين النية المعلنة والقدرة المثبتة والتنفيذ الفعلي.

حرب إيران وأمريكا وتغير معنى المسافة الجغرافية

في الردع الإقليمي التقليدي، يستطيع الخصم تقدير الحدود المحتملة لساحة الرد. أما إسقاط القيود الجغرافية فيستهدف تقليص هذا الاطمئنان. ومضمون الرسالة الإيرانية أن الابتعاد عن الحدود لا يمنح حصانة تلقائية للمصالح المرتبطة بأي هجوم. ومع ذلك، لا تعني سعة التهديد تساوي القدرة على الوصول إلى جميع المواقع. فمدى المعدات، وجودة المعلومات، وإمكانات الإمداد، والوصول العملياتي، والقرار السياسي، تبقى عوامل حاسمة. ولهذا ينبغي اختبار صدقية الإعلان بمؤشرات قابلة للملاحظة، بدلا من اعتباره دليلا كافيا على قدرة شاملة.

وفي سيناريو تجدد حرب إيران وأمريكا بمشاركة إسرائيل، يمكن اعتبار توسيع نطاق الرد المعلن الحد الأدنى من التغيير في الافتراضات الإيرانية. فهذا الاحتمال دخل بالفعل ضمن الرسالة الرسمية، لكنه لا يضمن تنفيذ عمليات بعينها. وستؤثر طبيعة الهجوم الأول، وحجم الخسائر، وتقاسم الأدوار الأمريكية والإسرائيلية، وسلوك الحكومات المجاورة، في القرارات الإيرانية. والتغير الأهم هنا هو تراجع صلاحية التخطيط على أساس أن المواجهة المقبلة ستكرر بالضرورة جغرافية المواجهة السابقة أو تسلسلها أو سقفها السياسي والعسكري.

وينبغي قراءة تحديث بنك الأهداف ضمن السياق نفسه. فالإشارة إلى أصول مادية وغير مادية توحي بتوسيع تعريف مصالح الخصم، لكنها لا تكشف قائمة محددة يمكن التحقق منها. ولا يجوز استنتاج أهداف اقتصادية أو رقمية أو عسكرية بعينها من هذه العبارة وحدها. كذلك، لا يلغي توسيع الردع ضرورة حماية المدنيين. فالصدقية لا تقوم فقط على إيقاع الضرر، وإنما تشمل دقة تحديد الهدف والتمييز وضبط النتائج غير المقصودة. وقد يؤدي غياب هذه الضوابط إلى تكاليف تقوض الغرض السياسي للتهديد.

من حرب إيران وأمريكا إلى الأمن للجميع أو لا أحد

تتقاطع هذه الرسالة العسكرية مع موقف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 23 سبتمبر 2026. فقد عرض أمن المنطقة باعتباره مرتبطا بالتعاون، وحذر من أن انعدام الأمن ستكون له تبعات مشتركة. وعند ربط هذا الموقف بالتصريحات الجديدة، يظهر تصور إيراني يرفض فصل أمن البلاد عن محيطها. وتلخص عبارة الأمن للجميع أو لا أحد هذا المنطق، لكنها تظل صياغة تحليلية، وليست اقتباسا حرفيا من الرئيس أو عنوانا مثبتا لوثيقة عقائدية منشورة.

وبهذا المعنى، لن تكون حرب إيران وأمريكا بمشاركة إسرائيل مواجهة محصورة في الأطراف المقاتلة مباشرة. فقد تتأثر الحكومات المستضيفة لقوات أجنبية، وطرق التجارة البحرية، وأسواق الطاقة، وشبكات النقل. ويبدو أن الرسالة الإيرانية تستهدف واشنطن وتل أبيب والحكومات التي قد تسهل هجوما جديدا. لكن التأثر الاقتصادي، والتقارب السياسي، والمشاركة العسكرية، أوضاع مختلفة. ولا يكفي موقع دولة الجغرافي أو علاقاتها الدبلوماسية لإثبات مشاركتها في الأعمال القتالية، أو لمساواة مسؤوليتها بمسؤولية الأطراف التي تخطط للهجوم وتنفذه.

ويبرز مضيق هرمز باعتباره نقطة التقاء بين الحساب العسكري والمصلحة الاقتصادية الدولية. فالحضور الأمريكي واعتماد اقتصادات متعددة على النقل البحري يمنحان هذا الممر أهمية تتجاوز نطاق المنطقة. ومع ذلك، يحتاج الادعاء بإغلاقه الكامل إلى أدلة مستقلة ومؤرخة من حركة الملاحة، مع تحديد طبيعة التعطيل ومدته. وحتى احتمال الاضطراب قد يؤثر في التأمين ومسارات السفن وتوقعات الأسواق. وهذه الكلفة لا تقع بالضرورة على خصوم إيران وحدهم، إذ يمكن أن تمتد إلى التجارة الإيرانية واقتصادات الدول المجاورة.

وتفسر هذه العلاقة جانبا من خطاب الأمن المشترك. فالاعتماد المتبادل قد يدفع الحكومات إلى التعاون عندما تدرك أن حماية التجارة تخدم الجميع. لكنه قد يتحول أيضا إلى أداة ضغط إذا اعتقد كل طرف أن الآخر سيتحمل خسائر أكبر. ولا يمكن الجزم بالنتيجة من التصريحات وحدها. والسؤال العملي هو قدرة دول المنطقة على تحويل تعرضها المشترك للمخاطر إلى ترتيبات تقلل فرص التصعيد، بدلا من ترك المصالح الاقتصادية رهينة لاختبار الإرادات العسكرية.

كما أن توسيع الرسالة لا يعني أن جميع الحكومات ستستجيب بالطريقة نفسها. فبعضها قد يسعى إلى الوساطة، بينما يركز بعضها الآخر على حماية منشآته وتجنيب أراضيه أي استخدام عسكري، بحسب تقديره للمخاطر ومصالحه والتزاماته القائمة.

الردع الموسع بين فرص التهدئة ومخاطر سوء التقدير

تتعلق النتيجة الثالثة في سيناريوهات حرب إيران وأمريكا بالعلاقة بين التهديد والتفاوض. فرفع الكلفة المتوقعة للهجوم قد يسهم في منعه. وفي المقابل، قد تقرأ واشنطن وإسرائيل التحذير الواسع بوصفه مؤشرا على استعداد فعلي لتوسيع المواجهة، فتتجهان إلى تعزيز الانتشار أو التفكير في خطوات استباقية. ولذلك لا تتحسن فاعلية الردع تلقائيا كلما اتسعت لغة التهديد. بل تعتمد أيضا على وضوح شروط الرد، وقدرة الطرف المقابل على فهم السلوك الذي يمنع التصعيد ويفتح مجالا للتراجع.

أما التأكيد على تحديد توقيت نهاية الصراع وشروطه، فيعبر عن هدف سياسي، وليس ضمانا للسيطرة الكاملة على الميدان. فالخصوم يحتفظون بقدرة على اتخاذ قرارات مضادة، كما تؤثر الضغوط الاقتصادية والأوضاع الداخلية ومواقف الدول الأخرى في النتائج. ومن ثم، ينبغي تقييم القدرة على الاستمرار من خلال الخدمات العامة والإمداد العسكري والكلفة البشرية، إلى جانب مخزون السلاح. وتؤكد الإشارات إلى الاستخبارات والتكنولوجيا ودعم الأفراد أن الردع المستدام يحتاج مؤسسات وموارد، لا مجرد إعلان سياسي.

وفي مستقبل حرب إيران وأمريكا بمشاركة إسرائيل، يتمثل التغير المعلن الأبرز في محاولة طهران إسقاط الاطمئنان إلى رد محدود جغرافيا. وقد يصبح اتساع الرد نقطة بداية في مواجهة جديدة، لكن حجمه واتجاهه يظلان غير محسومين. ويتيح مبدأ الأمن المشترك مسارا لتقليل الخطر إذا تحول إلى تواصل وضبط متبادل والتزامات واضحة. أما إذا بقي مجرد تعبير عن التهديد المتبادل، فقد تصبح الحسابات أكثر اضطرابا، ويغدو أمن جميع الأطراف أشد هشاشة، بما في ذلك الأطراف التي تعتقد أنها بعيدة عن ساحة القتال.

متوفر أيضاً بـ: Englishفارسی