Mojtaba Momeni

تحليل مجتبى مؤمني · · الأمن الإقليمي والجغرافيا السياسية · الشؤون الداخلية والسياسة الخارجية لإيران · القضايا والتطورات السياسية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا

3 سيناريوهات لاجتماع طهران؛ أعضاء حلف مكة بين منع الحرب والضبط المتبادل

حضور مسؤولين دفاعيين وأمنيين من السعودية وباكستان وتركيا في اجتماع طهران فتح قناة إضافية لمنع اتساع الحرب. ويتجه أعضاء حلف مكة، عبر الحوار مع إيران، إلى مسار يمكن أن يدعم الوساطة ويساعد على توضيح الخطوط الحمراء الأمنية. لكن إحراز تقدم في أي من الهدفين يتوقف على انتقال المباحثات من البيانات العامة إلى التزامات قابلة للتنفيذ، وعلى استعداد الأطراف لترجمة الرغبة المعلنة في خفض التوتر إلى خطوات متبادلة.

اجتماع طهران بحضور مسؤولين من السعودية وباكستان وتركيا وإيران

جمع لقاء 26 أكتوبر وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، بمسؤولين إيرانيين. وتشير تركيبة الوفد إلى ارتباط الملفات المطروحة بتقدير التهديدات والحسابات العسكرية وإدارة الأزمات. غير أن المستوى الأمني للمشاركين لا يثبت وحده نقل إنذار أو التوصل إلى اتفاق سري. وما أعلن هو إجراء مباحثات مع مسعود بزشكيان وعباس عراقجي ومحسن رضائي، ثم الاتفاق على مواصلة المشاورات. ولذلك، ينبغي التمييز بين أهمية الحضور وطبيعة النتائج التي أمكن تأكيدها علنا بعد انتهاء اللقاءات.

كذلك، لم تكن الزيارة مفاجئة بالكامل. فبحسب توضيحات علي باقري، طرح اقتراح عقد اللقاء خلال زيارة سابقة لعاصم منير. ومن ثم، تختلف محدودية الإعلان المسبق عن غياب التنسيق. وبالنسبة إلى أعضاء حلف مكة، أتاح الحضور المشترك فرصة لعرض المخاوف الأمنية بصورة منسقة. أما إيران، فقد وجدت مساحة للتأثير في قراءة الدول الثلاث للأزمة. ويمنح هذا التقاطع في المصالح اللقاء أهمية تتجاوز العلاقات الثنائية، لكنه لا يعني تطابق الأجندات أو زوال الخلافات بين المشاركين، ولا يثبت أنهم اتفقوا على تصور مشترك لجميع الملفات الإقليمية.

السيناريو الأول لاجتماع طهران؛ وساطة لمنع اندلاع حرب جديدة

السيناريو الأول هو السعي لمنع تجدد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ويتوافق الموقف السعودي المعلن بشأن دعم خفض التصعيد والحلول الدبلوماسية مع هذه القراءة. كما تقدم التقارير المنشورة باكستان بوصفها إحدى قنوات الوساطة. وفي هذا الإطار، قد تتمثل مهمة الوفد في توضيح المواقف وتحديد إجراءات تقلل خطر الصدام. لكن الوساطة لا تنتج نتائج بمجرد فتح قناة اتصال؛ إذ تحتاج إلى استعداد الأطراف الرئيسية لتنفيذ التزامات متبادلة. وهذا ما يفصل بين نجاح ترتيب اللقاء ونجاح معالجة الخلافات التي أدت إلى الأزمة.

طرحت التقارير المحيطة باجتماع طهران أمن الملاحة في مضيق هرمز، والضغط الاقتصادي على إيران، وحرب اليمن ضمن سياق واحد. ومن هذا المنظور، قد يستكشف أعضاء حلف مكة تفاهمات مرحلية تربط خفض التهديدات الأمنية بانفراجات دبلوماسية أو اقتصادية. إلا أن ذلك يظل احتمالا تحليليا، وليس حزمة تفاوضية مؤكدة. فلم تنشر تفاصيل اقتراح مشترك، ولا تثبت المعلومات المتاحة موافقة الجميع على ربط هذه الملفات. كما أن لكل ملف أطرافا إضافية لا يمكن افتراض تعاونها تلقائيا، حتى لو توصل المشاركون في اللقاء إلى تصور أولي لمعالجة الأزمة.

وتكمن العقدة الأساسية في ترتيب الإجراءات وصدقية الضمانات. فإذا طلب طرف خطوة فورية من الطرف الآخر، بينما أرجأ تنفيذ التزاماته، فقد تتعثر المفاوضات. وقد أبرز تقرير يورونيوز، استنادا إلى روايتي أمواج ميديا والغارديان، الخلاف بشأن تسلسل الخطوات. لذلك، لا يؤدي تقليص المهل الزمنية بالضرورة إلى حل المشكلة. فالسؤال الأهم يتعلق بكيفية اطمئنان كل طرف إلى حصوله على مقابل للتنازل الذي يقدمه. ومن دون ضمانات كافية، قد يبقى الجدول الزمني قابلا للتنفيذ من الناحية التقنية، لكنه يفتقر إلى القبول السياسي اللازم للاستمرار.

السيناريو الثاني لاجتماع طهران؛ التفاوض على الضبط المتبادل

يركز السيناريو الثاني على إدارة التهديدات المتبادلة. ووفق هذه القراءة، تكمل المفاوضات الردع عبر إتاحة المجال لعرض المصالح ومناقشة سبل منع اتساع الصراع. وقد تسعى إيران أيضا إلى توضيح الإجراءات التي تعتبرها تهديدا مباشرا. وتنبع أهمية هذه القناة من قدرتها المحتملة على تقليل أخطاء الحسابات؛ فقد يفسر إجراء محدود من طرف بوصفه تمهيدا لهجوم أوسع لدى الطرف المقابل. ومن ثم، يمكن لتوضيح التوقعات أن يؤدي وظيفة عملية، حتى إذا لم تسفر المباحثات عن تسوية سياسية شاملة أو اتفاق يعالج جذور الخلافات.

وفي هذا الإطار، يمكن أن يساعد اجتماع طهران على الفصل بين الخلافات القابلة للإدارة والخطوط الحمراء. فأمن السعودية ومنع امتداد الأزمة يشكلان مصدر اهتمام لدى أعضاء حلف مكة، بينما يهم إيران سلوك الدول المجاورة عند تصاعد المواجهة. لكن لا توجد وثيقة علنية تثبت الاتفاق على استخدام الأجواء، أو ضمانات بعدم الهجوم، أو التزامات دفاعية متبادلة. ونسبة مثل هذه النتائج إلى اللقاء تتجاوز الأدلة المتاحة. أما الهدف الممكن تصوره، فهو تحسين فهم المواقف وتقليص الغموض، وليس افتراض إنجاز ترتيبات أمنية محددة لم يعلن عنها.

ويقع ملف اليمن ضمن الحسابات نفسها. فالتقارير تتناول المخاوف من هجمات الحوثيين على السعودية، لكن علاقة طهران بالجماعة لا تعني تحكمها الكامل بقراراتها. وحتى إذا استطاعت إيران المساهمة في خفض التصعيد، فإن أي تفاهم مستدام سيعتمد أيضا على حسابات الأطراف اليمنية ومطالبها. ولذلك، قد تواجه الترتيبات التي تتجاهل استقلالية هذه الأطراف مشكلات عند التنفيذ. وينبغي أن تعكس التوقعات المتعلقة بالنفوذ الإيراني هذه الحدود، خصوصا إذا كانت الخطوات المتبادلة المقترحة ستستمر أو تتوقف تبعا لتطورات ميدانية في اليمن لا يقررها المشاركون في المباحثات وحدهم.

السيناريو الثالث لاجتماع طهران؛ بناء قناة أمنية مستمرة

الاحتمال الثالث هو تحول الاتصال الظرفي إلى آلية مستمرة لإدارة الخلافات. فالتأكيد في البيان الختامي على مواصلة الحوار يبقي هذا المسار مفتوحا، وإن لم يؤسس وحده لترتيب تنفيذي. وبالنسبة إلى أعضاء حلف مكة، يمكن لقناة منتظمة أن تسهل التواصل أثناء الأزمات. كما تستطيع إيران استخدامها لعرض مقترحاتها وشرح مخاوفها الإقليمية. لكن الحوار مع تجمع دفاعي لا يعني الانضمام إليه، أو التوافق الاستراتيجي معه، أو حصول إيران على التزام بالدفاع عنها. فهذه تحولات تتطلب تعهدات محددة لم يثبت الإعلان عنها في المعلومات المتاحة.

وتبقى السيناريوهات الثلاثة قابلة للتداخل؛ فقد تبدأ الاتصالات بوساطة عاجلة، ثم تتوسع إلى توضيح الخطوط الحمراء، قبل أن تنتظم في مسار دائم. لكن هذا التطور يحتاج إلى قرارات سياسية ومتابعة، ولا ينتج تلقائيا عن انعقاد اللقاء.

وسيكون معيار تقييم اجتماع طهران هو تكرار الاتصالات، وتحديد جدول أعمال واضح، وظهور خطوات قابلة للقياس. فإذا بقيت المشاورات عند تبادل المواقف، تراجعت قيمتها العملية. أما الاتفاق على التواصل أثناء الأزمات أو إجراءات متبادلة لخفض التوتر، فيمكن أن يشير إلى تقدم. ويقع اجتماع طهران عند تقاطع الدبلوماسية والردع؛ حيث يملك أعضاء حلف مكة فرصة للمساهمة في احتواء خطر الحرب، وتستطيع إيران طرح مخاوفها مباشرة. لكن النتيجة ستتحدد بالالتزامات اللاحقة وتنفيذها، لا بالأهمية الرمزية للزيارة وحدها أو بالتفسيرات التي ترافق حضور المسؤولين إلى العاصمة الإيرانية.

متوفر أيضاً بـ: Englishفارسی