في هذه الانتخابات، تداخلت قضيتان تستطلع الاستبيانات عادة رأي الجمهور في كل منهما على حدة: السياسة الخارجية وتكاليف المعيشة. فبالنسبة إلى بعض الناخبين، أصبحت أخبار مضيق هرمز جزءا من حياتهم اليومية عندما ارتفعت كلفة تعبئة خزان السيارة. وفي الوقت نفسه، زادت تداعيات المواجهة من استياء اقتصادي كان قائما من قبل. وهكذا استطاع الديمقراطيون مساءلة الإدارة انطلاقا من وعد يمس ميزانية الأسرة مباشرة. فهل أصبحت الحياة أقل كلفة في عهد ترامب؟
كيف انتقلت آثار الحرب مع إيران من هرمز إلى محطات الوقود؟
أثار اضطراب حركة الناقلات عبر مضيق هرمز مخاوف بشأن إمدادات الطاقة. ويمكن أن يتأثر المستهلك الأمريكي بهذه المخاطر حتى إذا كان الوقود الذي يشتريه مكررا من نفط لم يعبر المضيق. ذلك أن المشترين والمصافي يعملون في سوق مترابطة. فعندما يصعب الوصول إلى جزء من الإمدادات، تزداد المنافسة على الشحنات البديلة. وبالمثل، يمكن أن تدفع توقعات استمرار الاضطراب الأسعار إلى الارتفاع في أسواق أخرى، بعيدا عن موقع المواجهة وعن الدول التي تعتمد مباشرة على النفط العابر للمضيق.
وبالنسبة إلى أسرة تعتمد على السيارة للذهاب إلى العمل، يصعب تأجيل شراء الوقود إلى الشهر التالي. كما تتحمل الشركات التي تعتمد على النقل نفقات أعلى، وقد تنقل جزءا منها إلى عملائها. لذلك يمكن أن تؤثر التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع إيران في قرار ناخب يضع الغلاء على رأس أولوياته. وتفسر هذه القناة غير المباشرة كيف تكتسب المواجهة وزنا انتخابيا حتى عندما تأتي السياسة الخارجية في مرتبة أدنى بين القضايا التي يذكرها الناخبون عند سؤالهم عن دوافع التصويت.
وكانت المسألة أشد ارتباطا بترامب لأنه جعل تخفيف أعباء المعيشة أحد وعود حملته عام ٢٠٢٤. ومع امتداد المواجهة، أصبح الدفاع عن ذلك الوعد أصعب على مرشحي الحزب الجمهوري. فقد استطاع البيت الأبيض تقديم مبررات أمنية للعمل العسكري، لكن مرشحي الكونغرس واجهوا في دوائرهم سؤالا مختلفا عن الموعد الذي سيلمس فيه الناخبون التحسن الاقتصادي الذي انتظروه. وكلما طال أمد الأزمة وبقيت نهايتها غير واضحة، ازدادت صعوبة تقديم جواب يقنع الأسر التي تتحمل الكلفة بصورة مباشرة.
لماذا أصبحت الحرب مع إيران عبئا انتخابيا على الجمهوريين؟
أظهر استطلاع أسوشيتد برس للناخبين أن نحو نصف المشاركين اعتبروا تكاليف المعيشة والفساد الحكومي عاملين حاسمين في تصويتهم للكونغرس. وكانت نسبة من أعطوا الحرب مع إيران الوزن نفسه أقل. ومن ثم، استفاد الديمقراطيون من أكثر من مصدر للاستياء. لكن الاستطلاع لا يعزل الجزء من القلق الاقتصادي الذي تعود أسبابه إلى المواجهة. ويتطلب تقدير ذلك الفصل بين أثر ارتفاع تكاليف الوقود وأثر الرسوم الجمركية وغيرها من الضغوط التي تواجه ميزانيات الأسر.
كذلك شجع ترامب أنصاره على التصويت كما لو أن اسمه مدرج على ورقة الاقتراع. وكان من شأن هذا الأسلوب أن يحشد القاعدة الجمهورية. لكنه منح خصومه أيضا فرصة لتقديم التصويت للديمقراطيين بوصفه وسيلة للحد من نفوذ الرئيس. وبالنسبة إلى مرشح جمهوري أراد إبراز سجله المحلي، أضاف تحول المنافسة إلى اختبار وطني عبئا آخر. فقد اضطر إلى الدفاع عن قرارات اتخذت في واشنطن ولم تكن لديه سلطة واسعة لاتخاذها أو تغييرها.
وساهم تقدم الديمقراطيين في بعض الدوائر المائلة إلى الجمهوريين في تحويل الموجة الزرقاء إلى تغيير فعلي في السيطرة على الكونغرس. ومع ذلك، قد تتغير نتيجة دائرة بسبب انتقال أصوات بين الحزبين، أو تفاوت الإقبال، أو جاذبية المرشحين أنفسهم. ولا تكشف الأرقام الوطنية وحدها وزن كل عامل محليا. لذلك تساعد الحرب مع إيران في تفسير صعوبة دفاع الجمهوريين عن سجل الإدارة الاقتصادي والأمني، بينما يتطلب تفسير خسارة كل مقعد النظر في ظروف دائرته ونتائجها.
ماذا تغير الموجة الزرقاء في قرار ترامب المقبل؟
مع انتقال الأغلبية في المجلسين إلى الديمقراطيين، سيواجه البيت الأبيض كونغرسا لديه حافز أكبر للسؤال عن كلفة العمليات العسكرية وأهدافها ومدتها المتوقعة. وقد تزيد مراجعة الموازنة وعقد جلسات الاستماع الكلفة السياسية لاستمرار المواجهة. لكن فاعلية هذه الأدوات تعتمد على ما تختار الأغلبية الجديدة فعله وعلى قدرتها على تحويل الاعتراض السياسي إلى إجراءات ملموسة. وهكذا تتغير موازين السلطة في واشنطن، بينما يبقى توقيت أي تسوية ومسار المفاوضات مرتبطين بالقرارات اللاحقة.
ويواجه ترامب الآن مطلبين مترابطين. فعلى إدارته أن توضح ما يمكن تحقيقه عبر مزيد من الضغط العسكري، وأن تبين كيف ستمنع تكرار الأعباء الاقتصادية التي أثرت في موقف حزبه أثناء الحملة. فإذا أدت المفاوضات إلى تخفيف مستدام للاضطراب في هرمز، أمكن للبيت الأبيض عرض النتيجة باعتبارها تخفيفا للضغط على المستهلك. أما إذا توسعت العمليات، فسيكون أمام الكونغرس الجديد مجال أوسع للسؤال عما إذا كانت النتيجة المتوقعة تستحق الكلفة، ومتى يمكن قياسها.
وقبل التصويت، كان بإمكان الإدارة أن تطلب من المستهلكين انتظار نهاية المواجهة قبل توقع انفراج في أسواق الطاقة. أما بعد خسارة المجلسين، فسيخضع ذلك الوعد لتدقيق أغلبية وصلت إلى السلطة وسط استياء واسع من الغلاء. ويستطيع الكونغرس أن يطلب من الإدارة، قبل تخصيص موارد إضافية، تحديد ما تعتبره نتيجة قابلة للتحقيق وشرح متى قد تظهر فوائدها. ومن ثم، فإن القرار المقبل بشأن الحرب مع إيران سيخضع لاختبار داخلي إلى جانب حساباته الاستراتيجية. فما النتيجة التي يمكن أن تبرر كلفة شعر بها الناخبون بالفعل في تنقلاتهم ومشترياتهم وميزانياتهم اليومية؟
