Mojtaba Momeni

تحليل مجتبى مؤمني · · الشؤون الداخلية والسياسة الخارجية لإيران · الأمن الإقليمي والجغرافيا السياسية

هجوم محدود وحرب بلا حدود؛ هل يمكن احتواء هجوم أمريكي على إيران بعد ٤ نوفمبر؟

عندما توصف عملية بأنها محدودة، فمن يحدد حدودها: الدولة التي تنفذها، أم الطرف المستهدف، أم سلسلة الردود التي تليها؟ يطرح تقرير أسوشيتد برس المنشور في الثاني من نوفمبر بشأن هجوم أمريكي على إيران هذا السؤال. فقد وصف مسؤول أمريكي التحرك ضد أهداف إيرانية قرب هرمز بأنه دفاعي. لكن هذا الوصف لا يثبت أن طهران تتبنى التفسير نفسه، ولا يضمن بقاء نتائج العملية داخل الحدود الجغرافية التي يتصورها الجانب الأمريكي أو يريد إعلانها.

علما إيران والولايات المتحدة على خريطة العالم

وتنبع أهمية المسألة من تزامن الضغط العسكري مع المساعي الدبلوماسية. فقد يعد طرف إجراء تكتيكيا وسيلة لحماية قواته، بينما يراه الآخر تمهيدا لهجوم أوسع. ولذلك، ينبغي قياس محدودية العملية من خلال السلوك اللاحق، لا من تسميتها وحدها. وتبرز أربعة اختبارات: فهم الرسائل، وطبيعة الرد، واستمرار التفاوض، وإمكان وقف التصعيد. كما أن الرابع من نوفمبر يمثل هنا نقطة زمنية بعد الانتخابات الأمريكية، وليس موعدا مؤكدا لهجوم جديد أو دليلا على اتخاذ قرار بتنفيذه.

هجوم أمريكي على إيران؛ هل يفهم الطرفان الرسالة نفسها؟

يتعلق الاختبار الأول بالفارق بين النية المعلنة والمعنى الذي يستخلصه الطرف المقابل. فقد تصف واشنطن هدفها بأنه إزالة تهديد، بينما تفسر طهران العملية باعتبارها استهدافا لدفاعاتها أو استعدادا لضربة لاحقة. وحتى المعلومات الصحيحة لا تنتج بالضرورة استنتاجا مشتركا. ومن ثم، تؤثر مواقع الإصابة وحجم الضرر والخسائر المحتملة والسياق السياسي في قراءة كل حكومة للحادثة، وفي تحديدها ما إذا كانت تستدعي ردا فوريا أو تسمح بترك مساحة للاتصالات.

وعند تقييم هجوم أمريكي على إيران، يجب التمييز بين رواية المسؤول الأمريكي والمعلومات المتحقق منها بصورة مستقلة. فإلى أن تتضح التفاصيل، تظل الأحكام بشأن الخسائر وجميع الأهداف والنتائج العسكرية مؤقتة. كذلك، لا يمثل وصف العملية بالدفاعية تقييما مستقلا لمشروعيتها. وينبغي إخضاع الادعاءات الإيرانية للتمحيص نفسه، لأن الصور والتصريحات الحادة والروايات الأولية لا تغني عن أدلة كافية تدعم استنتاجات محددة. ولذلك لا يصح بناء توقعات واسعة على معلومات جزئية دون بيان حدودها.

وتبرز صعوبة أخرى في اختلاف الخطوط الحمراء. فقد يتوقع طرف أن يرسل استهداف تجهيز عسكري إنذارا محدودا، بينما يراه الآخر تغييرا لقواعد الاشتباك. ونتيجة لذلك، يزيد غموض العتبات احتمال سوء الفهم. وقد تقلل الاتصالات المباشرة أو الرسائل الموثوقة عبر الوسطاء هذا الغموض. لكن فائدتها تتراجع إذا تناقض السلوك العملي مع الحدود المعلنة، أو إذا لم يقتنع الطرف المتلقي بأن الرسالة تعكس قرارا ملزما للمؤسسات القادرة على تنفيذ عمليات جديدة.

هجوم أمريكي على إيران ومعضلة الرد الرادع

يتعلق الاختبار الثاني بطبيعة الاستجابة. فقد ترى الدولة المستهدفة أن الرد ضروري لمنع التكرار، بينما تعتبر الدولة التي بدأت العملية ذلك الرد تهديدا جديدا يستلزم إجراء إضافيا. وهكذا، يستطيع الطرفان تقديم أفعالهما بوصفها رادعة وأفعال الخصم بوصفها تصعيدية. ويظهر الخطر الأكبر عندما يرفض كلاهما قبول الضربة الأخيرة دون جواب، وتصبح الكلفة السياسية المتصورة للتوقف أعلى من كلفة الاستمرار. وعندها قد تستقل دورة الردود تدريجيا عن الهدف المحدد الذي برر العملية الأولى.

وفي حال تصاعد هجوم أمريكي على إيران، قد تتغير الحدود الجغرافية أيضا. فإذا انتقل الرد إلى قوات أو مصالح في مكان آخر، تعرضت دول إضافية للنتائج. ومع ذلك، لا يعني التحذير من توسيع الاستجابة صدور قرار بتنفيذ جميع السيناريوهات الممكنة. فإعلان الخيار، وتجهيز القدرة، وإصدار أمر الاستخدام، خطوات مختلفة. ولهذا يجب الحفاظ على هذه الفروق عند تحليل الطرفين، بدلا من اعتبار تصريحات أحدهما خططا مؤكدة، والتعامل مع تصريحات الآخر باعتبارها مجرد رسائل سياسية.

وفضلا عن ذلك، يمكن للخسائر البشرية أو أضرار البنية التحتية المدنية أن تغير الحسابات. فقد تولد حادثة وصفت بالمحدودة ضغطا للانتقام الأشد، وتضيق مساحة ضبط النفس. لكن حماية المدنيين ليست مجرد أداة لإدارة الأزمة، بل معيار مستقل لتقييم سلوك الأطراف. ولذلك لا ينبغي أن تحول حجج الردع الخسائر الإنسانية إلى تفصيل ثانوي في التنافس على الصدقية السياسية أو التصميم العسكري. كما أن آثار الضرر قد تستمر بعد توقف إطلاق النار وتؤثر في فرص استعادة الثقة.

وتؤثر الحكومات الإقليمية أيضا في هذه الدورة. فقد تدفعها مخاطر اضطراب هرمز والقلق بشأن القواعد وتكاليف التجارة إلى الوساطة أو تعزيز الدفاع. غير أن المسارين لا يرسلان دائما الرسالة نفسها؛ إذ قد يقرأ الخصم إجراءات الحماية باعتبارها مشاركة أعمق. ومن ثم، يحتاج منع امتداد الأزمة إلى توضيح حدود الالتزامات، وتجنب افتراض أن جميع الدول المستضيفة لقوات أجنبية تؤدي الدور نفسه أو تتحمل المسؤولية ذاتها عن كل عملية تجري في المنطقة.

وهناك كذلك فرق بين امتلاك الخيارات والتحكم في النتائج. فالحكومة تستطيع اختيار هدفها الأول، لكنها لا تحدد جميع تفسيرات الخصم وردوده والحوادث اللاحقة. وعليه، قد يقلل التخطيط المبني على الآثار المقصودة وحدها من تقدير سرعة تغير السياق السياسي. وتحتاج إدارة الأزمة إلى مساحة تتسع لهذا الاحتمال، وإلى آليات تمنع تحويل كل حادث عرضي إلى دليل على نية هجومية شاملة.

التفاوض تحت الضغط واختبار وقف التصعيد

الاختبار الثالث هو استمرار الدبلوماسية. فبالتزامن مع تقارير هجوم أمريكي على إيران، تواصلت الوساطة. وفي الثالث من نوفمبر، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير أن الاتفاق لا يزال بعيدا. وهذا تقييم ذلك المسؤول، وليس إثباتا لانتهاء المحادثات نهائيا. ومع ذلك، لا يكفي استمرار الاتصالات لإثبات قرب التسوية. فالشروط وتسلسل الخطوات يظلان مهمين لتحديد ما إذا كانت الحركة الدبلوماسية ستنتج اتفاقا قابلا للتنفيذ، أم ستبقى تبادلا للرسائل دون تقليص فعلي للخلافات.

ويستخدم الضغط العسكري أحيانا لتحسين الموقع التفاوضي، لكن نتيجته ليست مضمونة. فقد يشجع المرونة، أو يرفع، بالعكس، الكلفة السياسية للتسوية. وإذا فسرت المفاوضات باعتبارها استسلاما، فقد يرفض صناع القرار مقترحات تستحق الدراسة. ولذلك تحتاج الدبلوماسية إلى مسار يتيح تقديم التهدئة بوصفها حماية للمصالح، لا اعترافا بالهزيمة. وإلا فقد يضعف الضغط المساحة التفاوضية التي يفترض أنه يساعد على توسيعها، ويجعل الاستمرار في المواجهة أسهل سياسيا من قبول مخرج عملي.

أما الاختبار الرابع فهو وجود نقطة توقف. فلا يعتمد مستقبل هجوم أمريكي على إيران على القدرة على توجيه ضربة أخرى فقط، بل على تحديد السلوك الذي يجعلها غير ضرورية وكيف يطمئن الخصم إلى ذلك. وقد تقلل الحدود الواضحة والاتصالات المستمرة والخطوات القابلة للتحقق الخطر. وفي النهاية، ليست محدودية الحرب خاصية مضمونة للعملية، بل نتيجة قرارات متبادلة. ومن دون آلية للإنهاء، قد ينشئ هجوم صغير التزامات يصبح الخروج منها أصعب من بدء العملية نفسها.

متوفر أيضاً بـ: Englishفارسی